ابن أبي شريف المقدسي
170
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الخطاب به » « 1 » والتحقيق أن ما ذكره الرافعي وابن الرفعة لا يلاقي مقصود الأستاذ لأمرين : الأول : أنه قد نقل الإمام عن والده « 2 » كلام الأستاذ على وجه محصّله : أنه متوقف في دخول أطفال الكفار الجنة قبل أن يعقلوا معنى الإسلام ويعقدوه ، وأن من علم معنى الإسلام وعقده منهم فهو من الفائزين بالجنة بلا توقف ، وإن كان لا يتعلق به أحكام الدنيا لأن أحكام الدنيا منوطة بالتلفظ بالشهادتين على الوجه المعتبر . ولم يفرض الأستاذ الكلام فيمن تلفظ بالشهادتين ، وقد تنبه ابن أبي الدم « 3 » لذلك فقال في « شرحه للوسيط » : إن الأستاذ لم يحكم له بالفوز لإسلامه بل لإيمانه ، ولا يلزم من الحكم بالفوز للإيمان المتعلق بحكم الباطن الحكم بالإسلام المتعلق باللفظ » اه . الثاني : أن الفوز في حق من لم تبلغه الدعوة وهو انتفاء العقاب لقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( سورة الإسراء : 15 ) ولا يلزم من انتفاء العقاب حصول الثواب . وباللّه التوفيق . ( والنظر في أصل المسألة أعني أن للفعل صفة الحسن والقبح في نفسه طويل لا يليق ) لطول الكلام فيه ( بهذا المختصر ) . وباللّه التوفيق . ( ومن فروع هذا الأصل ما ذكره الحجة ) أي حجة الإسلام ( وهو مضمون الأصل الخامس ) من الركن الثالث من تراجم عقائده ( حيث قال : « يجوز اللّه ) أي : يجوز عقلا ( أن يكلف ) اللّه تعالى ( عباده ما لا يطيقونه ، خلافا للمعتزلة ، ) في منعهم جوازه عقلا ( و ) إنما جوزناه لأنه ( لو لم يجز ) تكليف العباد ما لا يطيقونه ( لاستحال ) منهم ( سؤال دفعه ، وقد سألوا ذلك فقالوا : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ
--> الرافعي من يساويه . ولد بمصر ومات بها سنة 710 ه . من مؤلفاته : « شرح الوسيط » وغيره . ( طبقات الشافعية : 1 / 296 ) . ( 1 ) انظر : ملتقى الينبوع على الروضة ، 4 / 496 . ( 2 ) الإمام هنا الجويني ، ووالده عبد اللّه بن يوسف الجويني ، توفي سنة 438 ه . كان إماما في الفقه والأصول ، من مؤلفاته : التبصرة والتذكرة في الفقه . ( سير أعلام النبلاء : 18 / 264 ) . ( 3 ) ابن أبي الدم : شهاب الدين ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد المنعم الهمداني - بإسكان الميم - الحموي ، المعروف بابن أبي الدم . كان إماما في المذهب الشافعي ، شرح « مشكل الوسيط » وصنف « أدب القضاء » . توفي سنة 647 ه بحماه . ( طبقات الشافعية : 1 / 266 ) .